محمد بن جرير الطبري
116
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه سبع وعشرين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر خروج أبى حرب المبرقع فمن ذلك ما كان من خروج أبى حرب المبرقع اليماني بفلسطين وخلافه على السلطان . ذكر الخبر عن سبب خروجه وما آل اليه امره : ذكر لي بعض أصحابي ممن ذكر انه خبير بأمره ، ان سبب خروجه على السلطان كان ان بعض الجند أراد النزول في داره وهو غائب عنها ، وفيها اما زوجته واما أخته ، فمانعته ذلك ، فضربها بسوط كان معه ، فاتقته بذراعها ، فأصاب السوط ذراعها ، فاثر فيها ، فلما رجع أبو حرب إلى منزله بكت وشكت اليه ما فعل بها ، وارته الأثر الذي بذراعها من ضربه ، فاخذ أبو حرب سيفه ومشى إلى الجندي وهو غار ، فضربه به حتى قتله ، ثم هرب والبس وجهه برقعا كي لا يعرف ، فصار إلى جبل من جبال الأردن ، فطلبه السلطان فلم يعرف له خبر ، وكان أبو حرب يظهر بالنهار فيقعد على الجبل الذي أوى اليه متبرقعا ، فيراه الرائي فيأتيه ، فيذكره ويحرضه على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ويذكر السلطان وما يأتي إلى الناس ويعيبه ، فما زال ذلك دابه حتى استجاب له قوم من حراثى أهل تلك الناحية وأهل القرى ، وكان يزعم أنه أموي ، فقال الذين استجابوا له : هذا هو السفياني ، فلما كثرت غاشيته وتباعه من هذه الطبقة من الناس ، دعا أهل البيوتات من أهل تلك الناحية ، فاستجاب له منهم جماعه من رؤساء اليمانية ، منهم رجل يقال له ابن بيهس ، كان مطاعا في أهل اليمن ورجلان آخران من أهل دمشق ، فاتصل الخبر